نجيب الدين السمرقندي
10
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
بكيفيتة عن صورة الآخر والحلول في محلها فأيهما يكون أقوى يزيل الأضعف ويقوم مقامه . وأما الهواء فإن تأثيره الدائمى في الداخل والخارج سيما في الدماغ والقلب ، فإنه يتجدّد عليهما لحظة فلحظة من غير وسايط ولم يتغير عن حاله إلّا يسيرا بخلاف سائر التدابير والمؤثر الدائمى وإن كان ضعيفا أقوى من غيره وإن كان قويا . والإيواء إلى المساكن الباردة الرطبة لتبريد الهواء وتعديله ، فإن الرطوبة معاونة للبرودة من حيث أنها تحقن الحرارة وتغمرها وتطفئها فتضعف المطيبة بالطيوب الباردة كالصندل وماء الورد والكافور ليكون التبريد أسرع وأكثر لملائمتها للطبيعة وتقويتها لمزاج الدماغ والروح . وتبريد الرأس بالشمومات الباردة كالبنفسج والكافور والتفاح ؛ لأن تأثيرها يصل إلى الدماغ بسرعة دفعة على صرافتها فلذلك تكون أقوى من المتناولات . والنطولات وهي المياه التي تسكب وتصبّ على العضو حارة كانت أو باردة وتستعمل في الشيء الغليظ . قال « صاحب المفتاح » : « ويشبه أن يكون من النطل وهو الدردى » وينبغي أن يكون هاهنا بالأشياء الباردة بالفعل والقوة مثل دهن الورد المخلوط بالماء البارد فإنه يطفئ البخارات الرديئة المتصاعدة إلى الرأس ويعكسها إلى أسفل إلّا إذا كانت الأبخرة كثيرة ، فلا يستعمل حينئذ الأشياء الشديدة البرد بالفعل ولا بالقوة لئلا تسدّ المسام بشدة القبض والتكثيف فتحتقن البخارات ولئلا يغلظها ويمنعها من التحليل ، بل يخلط بها دهن البابونج الحديث فإن تعذر فقليل من العتيق على قدر الثلث . وكذا في الأبدان التي لا يجب أن لا تبرد تبريدا شديدا كالنساء والخصيان . والأدهان المبرّدة المطفئة التي لا قبض فيها مثل دهن البنفسج والنيلوفر والقرع مبردا على الثلج . والغرض من تركيب الأدوية بالأدهان إيداع كيفياتها وقواها في حامل لطيف المل « 1 » ، لزج ، بطىء التحلل ، نافذ المسام بالإرخاء والتليين ، ملائم للطبيعة ، موافق لمزاج سائر الأعضاء فيؤثر فيها بطول الملاقاة أثرا تاما . ولذا قال بعض الفضلاء : « ينبغي أن تستعمل الأدهان اللطيفة القوية الفعل مثل دهن
--> ( 1 ) . خ . ل : لطيف المحل . [ وعلى كل تقدير فمعناه لطيف المحمل وهذا مصدر ميمى كقولهم سهل المأخذ أي : سهل للأخذ . والغرض من لطافته حفظه لما يودع فيه ] .